دولّا كرم سركيس... الكثير في آن

الاثنين 2 تشرين الأول 2023

في الثاني من تشرين الأول 2023 نعت جامعة القدّيس يوسف ببالغ الحزن والأسى البروفسورة دولّا كرم سركيس، نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلميّ والعميدة الفخرية لكليّة الصيدلة فيها.  

إلى جانب خبراتها وتميّزها العلميّ لا سيما في مجالات الصيدلة والبيولوجيا السريرية والبحوث العلميّة المتخصّصة وإنجازاتها المهنية، تميّزت البروفسورة سركيس بحضورها وتعاطفها ولطفها وابتسامتها التي كانت تضيء وجهها وعينيها، وإيجابيتها وحبّها للعطاء وللحياة.

جمعت البروفسورة سركيس بالصحافية رلى معوّض صداقة متينة فكتبت في جريدة النهار مقالة عنها بعنوان "دولّا كرم سركيس... الكثير في آن" جاء فيها:

لماذا تهرب الكلمات حين نريدها للوداع؟ لعلها لن تتمكن من الغوص في عمق الحزن الذي يعترينا؟ تخاف ان تكون ركيكة فارغة غير قادرة على حمل التهاب المشاعر ووجعها؟ أم هكذا ببساطة لأنكِ دولّا الكثير في آن؟

البروفسورة دولّا كرم سركيس، رحلت بصمت مطبق، اخذها الخبيث في اول شهر الوقاية منه، وهي في عز العطاء والشغف، والرغبة في العمل مع الطلاب كأنها أمّ الجميع وليس فقط للدكتورة آن صوفي والمحامية ستيفاني والدكتورة فاليري، وإن كنّ محور حياتها وفخرها مع زوجها البروفسور أنطوان سركيس وأهلها واخوتها. مَرِحة لطيفة محبة صادقة اصيلة ذكية وموضع ثقة، كرست نفسها للعلم والبحوث ونقل المعرفة، وحملت جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في قلبها ووجدانها أينما ذهبت في أوروبا والعالم، وهي نائبة رئيسها للبحوث والعميدة الفخرية لكلية الصيدلة التي ساهمت الى حد كبير في اشعاعها، وتأسيس قسم علم الغذاء فيها. خبراتها وانجازاتها العلمية كثيرة، وهذا بعض منها: عملت في مستشفى بيشات كلود برنار في فرنسا، وترأست المؤتمر الدولي للدول الناطقة بالفرنسية والمجلس العلمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية، وأدارت مدرسة الدكتوراه في العلوم والصحة في جامعة القديس يوسف، وأسست مختبر رودولف ميرو الملحق بالبرنامج التأسيسي وادارته، كما انتُخبت ممثلة جامعية من الشرق الأوسط في مجلس إدارة الوكالة الجامعية الفرنكوفونية، وعضو في العديد من اللجان العلمية مع وزارة الصحة والمجلس الوطني للبحوث العلمية وفي الجمعية الفرنسية لعلم الأحياء وحائزة وسام السعفة الاكاديمية الفرنسية من رتبة فارس.

 

ابداعاتها العلمية وخبرتها ومعرفتها ما زادوها إلا تواضعاً، وضعت كل ما تعرف في خدمة طلابها ولبنانها الذي ساهمت في اشعاعه، حتى وهي على فراش آلامها وقبل أيام من رحيلها، كانت تتابع شؤون الجامعة وطلابها وتقدم المساعدة.

أخفت مرضها عن الجميع إلا عائلتها المقربة لعلها بذكائها المتقد ارادت ان تستفيد من أثمن اللحظات لتتشاركها معهم فقط بحميمية. فاجأنا الرحيل وصدمنا حتى الوجع، والمؤلم كما رحيلها كيف نعاها كل من عرفها خصوصا طلابها وزملاءها.

كما نعتها جامعة القديس يوسف قائلة: "تميزت بحضورها ولطفها وابتسامتها التي اضاءت وجهها وعينيها. لم تترك روح الدعابة الجيدة التي تمتعت بها، دائما إيجابية ومليئة بالحياة. امرأة ذات قلب كبير بذلت قصارى جهدها لمساعدة من طلب منها مشورة في بحثٍ ما لتحقيق مشروعه".

ابنة الكورة حاملة مشعل الفرنكوفونية بثقة والتزام، بابتسامتها الخلّابة المشعة، وفرحها المعدي، وثقتها واعتزازها بنفسها ومنطقتها، يتّمت مجال البحث برحيلها المفجع، هي الشغوفة به. فهل سيتمكن الباحثون والأطباء من بعدها من وضع حد للألم؟ هل سيتم القضاء على سرطان سرقها في غفلة؟ دولّا الصديقة الصادقة رحلتِ بحياء وخفر كما عشتِ، ولعلك في رحيلك اردت عبرة للوقاية من سرطان الثدي في شهره العالمي.