نظّم حرم لبنان الجنوبيّ - الأب أندريه ماس اليسوعيّ (CLS) في جامعة القدّيس يوسف في بيروت لقاءه السنوي لشركائه، بحضور نخبة من الشخصيّات السياسيّة، والأكاديميّة، والتربويّة، والاقتصاديّة، وممثلي الجمعيات والمؤسّسات الشريكة. شارك في اللقاء كلّ من النائبة السابقة بهية الحريري، والنواب أسامة سعد، وميشال موسى، وعلي عسيران، والوزير السابق عباس الحلبي، رئيس اتّحاد جمعيّات خريجي جامعة القدّيس يوسف في بيروت، إضافة إلى أصحاب السيادة المطارنة الياس حدّاد، ومارون عمّار، والياس كفوري، وممثل سماحة الشيخ محمد عسيران، ورئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب السيد محمد صالح، وبمشاركة بلديتَي صيدا والزهراني، ومصطفى حجازي، ورئيس اتّحاد بلديات جزين الدكتور بسّام رومانوس ممثَّلًا بالسيدة لاريسا فارس، ورئيس اتّحاد بلديات النبطية السيد خالد بدر الدين، إضافة إلى السيد علي شريف، رئيس جمعية تجّار صيدا.
كما حضر اللقاء رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعيّ، ومديرة حرم لبنان الجنوبيّ البروفسورة دينا صيداني، إلى جانب مديري المدارس الشريكة، والفائزين في مسابقةNourish .
في كلمتها الافتتاحية، عبّرت البروفسورة دينا صيداني عن سعادتها باستقبال شركاء الحرم وأصدقائه، مؤكدةً أن هذا الموعد السنوي هو «أكثر من مجرّد لقاء»، بل يشكّل مساحة مميّزة للحوار، والتعاون، وتعزيز أواصر القرب والتلاقي. كما شدّدت على رسالة الحرم في الإسهام في بناء «منطقة على قدر تطلّعات الشباب، وعلى مستوى المستقبل»، قادرة على توفير آفاق ملموسة وحاملة للأمل أمام الأجيال الشابة.
وفي عودة إلى التحدّيات التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الأخيرة، نوّهت مديرة حرم لبنان الجنوبي بقدرة الشركاء ومؤسّسات المنطقة على الصمود وبالدينامية التي يتحلّون بها. وقدّمت عرضًا لحصيلةٍ حافلة بإنجازات أكاديمية بارزة، من بينها إطلاق برامج جديدة باللغة الإنجليزية تلبّي الاحتياجات الناشئة في المنطقة، ولا سيّما درجة البكالوريوس في الرياضيات – اختصاص علم البيانات، ودرجة البكالوريوس في التقويم التربوي (Orthopedagogy)، الهادفتين إلى تعزيز الدمج والابتكار في المجال التربوي.
كما سلّطت الضوء على التحديث المستمر للبُنى التحتية، من خلال إنشاء مختبرات جديدة للفيزياء والكيمياء، وتجهيز قاعة معلوماتية ثانية مزوّدة ببرمجيات متقدّمة في مجالي الهندسة وعلوم البيانات.
شدّدت البروفسورة صيداني على البُعد الجماعي لتطوّر الحرم، بوصفه ثمرة شبكة من التحالفات مع الفاعلين التربويين والاقتصاديين والجمعيّات في المنطقة. وأكدت أنّ مستقبل المجتمعات يُبنى «مع شبابنا، ومن أجلهم، وبواسطتهم»، مستعرضةً سياسة التضامن الإقليمي التي ترتكز على ثلاثة محاور: تعزيز الروابط مع المدارس الشريكة، ومنح امتيازات خاصة للتلامذة والأساتذة، وتكريس التميّز من خلال المنحة الإقليمية للتميّز التي يقدّمها رئيس الجامعة. كما أبرزت الدور المحوري للشراكات مع الشركات والمؤسّسات، ولا سيّما غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب، وشركة «جبيلي»، وجمعية «أهلنا» ، و«نادي روتاري بيروت»، لما لها من أثر في تعزيز الابتكار، وريادة الأعمال، والانخراط الاجتماعي لدى الطلاّب. كما نوّهت بدور شبكة الخرّيجين، مشيدةً بروح التضامن التي يتحلّى بها الخرّيجون وبمساهمتهم كسفير فاعل للحرم. وتوجّهت بالشكر إلى دائرة الاندماج المهنيّ في جامعة القدّيس يوسف في بيروت SIP على التدريب العالي الجودة وجلسات الإرشاد التي قدّمتها ووفّرتها لتلامذة المدارس المشاركين في مسابقة .Nourish
وفي معرض حديثها عن تطلعات العام الأكاديمي 2026–2027، أعلنت مديرة حرم لبنان الجنوبي أنّ عمل الحرم سيتركّز حول محورين أساسيين: الابتكار والمسؤولية المشتركة. ويهدف ذلك إلى تعزيز الارتكاز المحلي للحرم ودعم منطقة «مسؤولة ومتضامنة»، قادرة على توفير فرص حقيقية للنجاح أمام شبابها من دون الاضطرار إلى الهجرة.
وختمت مذكّرةً بأهمية اختيار مدينة صيدا عاصمةً ثقافية للعام 2027، معتبرةً هذا التتويج اعترافًا بحيوية جنوب لبنان، وفرصةً جماعية لإبراز الطاقات والمواهب والمؤسّسات في المنطقة.
أما رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت، البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعيّ فتوجّه بالشكر إلى الشركاء على حفاوة الاستقبال التي لقيها في إطار مهامه الجديدة، مذكّرًا بارتباطه القديم بحرم صيدا، «العزيز على قلب الجامعة بأكملها». وأشار إلى أنّ العام 2027 سيصادف الذكرى الخمسين لوجود جامعة القدّيس يوسف في بيروت في صيدا، بما يجسّد التزامًا راسخًا ومستدامًا تجاه المنطقة. كما نوّه باختيار المدينة عاصمةً للثقافة والحوار المتوسطي في العام 2027، معتبرًا ذلك رمزًا لغناها التاريخي وانفتاحها.
ذكّر رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت بأن رسالة الجامعة في الجنوب تقوم على الثقة التي يضعها الشركاء فيها، واصفًا إيّاهم بأنهم «شركاء فاعلون وحقيقيون» في الرسالة الجامعية. وأكّد أهمية المؤسّسات التربوية، والشركات، والمؤسّسات الإقليميّة، وشبكة الخرّيجين، لما لها من دور أساسي في مواءمة العروض التعليميّة مع حاجات المنطقة.
وتطرّق إلى التطوّر الذي شهده الحرم في الفترة الأخيرة، مسلّطًا الضوء على توسيع البرامج الأكاديمية، وازدياد عدد الطلاّب، وتطوير نموذج تعليميّ ثلاثيّ اللّغات – الفرنسيّة والإنجليزيّة والعربيّة – من شأنه تعزيز قابلية توظيف الخريجين واندماجهم في سوق العمل.
كما شدّد البروفسور بوادك على الطابع غير الربحي للجامعة، وعلى التزامها إتاحة التعليم العالي للجميع، من خلال نظام واسع من منح التضامن الإقليمي ومنح التميّز. وأشاد بتفاني فرق العمل في الحرم، متوجّهًا بالشكر إلى البروفسورة دينا صيداني على «التزامها المتواصل والفعّال»، ومؤكّدًا متانة روابط الثقة التي تجمع بين الأسرة الجامعية وشركائها.
اختُتم اللقاء بتوزيع جوائز مسابقة Nourish، التي نُظِّمت بالتعاون مع مدارس المنطقة. وقد شارك في المسابقة 79 تلميذًا من 15 مؤسّسة تربوية، مع تقديم 82 شريط فيديو تناولت إبراز الهوية، والأسلوب السردي، والابتكار، ومستوى التفاعل.
وقد نالت الطالبة كلارا فرحات المرتبة الأولى من ثانوية راهبات مار يوسف الظهور- صيدا، فيما حلّ ريان ياسين من ثانوية القصيبة الرسمية في المرتبة الثانية، وكريم عطية من كيان انترناشيونال هاي سكول في المرتبة الثالثة.