وقّعت جامعة القدّيس يوسف في بيروت، ممثّلةً برئيسها البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعيّ، بروتوكول اتفاق مع البروفسور جوزف شهدا بشأن هبة وتسمية لصالح معهد الآداب الشرقيّة في الجامعة. وقد أُقيم حفل التوقيع في قاعة المجلس في مقرّ رئاسة الجامعة، بيروت، طريق الشام، يوم الأربعاء 29 نيسان 2026، بحضور مديرة مؤسّسة جامعة القدّيس يوسف في بيروت السيّدة سينتيا-ماريا غبريل أندريا، والدكتور طوني القهوجي، مدير معهد الآداب الشرقيّة.
تحمل هذه المنحة عنوان «صندوق جوزف شهدا © معهد الآداب الشرقيّة -جامعة القدّيس يوسف في بيروت»، وتهدف إلى إغناء الإرث الوثائقيّ للمعهد، حيث ستُضمّ المجموعة إلى مكتبة المعهد. كما تولّى البروفسور شهدا تجهيز هذا الفضاء بما يساهم في تحسين وظيفته وإتاحته، على أن تحمل القاعة اسم «مكتبة البروفسور جوزف شهدا»، تقديرًا لهذه المبادرة الكريمة. كذلك، ستحمل قاعة المعهد A635 ، والواقعة في الطبقة السادسة من المبنى A في حرم العلوم الإنسانيّة (CSH)، اسم «قاعة محاضرات جوزف شهدا – معهد الآداب الشرقيّة»، وذلك بعد مساهمة البروفسور شهدا في تجهيزها بما يتلاءم مع المتطلّبات الأكاديميّة والتربويّة الحديثة.
وتندرج هذه التسمية ضمن ديناميّة قائمة على روح الانتماء، ونقل المعرفة، والوفاء للجامعة. فمن خلال هذه المبادرة النبيلة، يقدّم البروفسور شهدا إلى الجامعة إرثًا فكريًا ثمينًا، إلى جانب الحقوق المرتبطة به كافة. وتلتزم الجامعة توظيف هذا الصندوق في مجالات البحث العلميّ والنشر، بما يوفّر للطلّاب والباحثين موارد قيّمة في ميدان الآداب الشرقيّة.
في كلمة ترحيبيّة بالبروفسور شهدا، الصديق والخرّيج السابق للجامعة، أشادت السيّدة سينتيا-ماريا غبريل أندريا بمسيرة «رجلٍ كبير طبعت مسيرته التميّز والالتزام والوفاء الدائم لجامعته الأم».
من جهته، قال الدكتور طوني القهوجي، مدير المعهد: «ثمّة مبادرات تتكلّم أعلى من الكلمات، وما نحتفل به اليوم خير دليل على ذلك». وأضاف: «اسمحوا لي أن أقول من هو جوزف شهدا، لأنّ قيمة العطاء لا تُفهم إلّا عندما نعرف من أين أتى صاحبه. فهو ابن هذه الجامعة وخريج معهد الآداب الشرقيّة، وقد سار في أروقتها طالبًا في الماجستير ثم الدكتوراه، لذلك تربطه بهذا المعهد علاقة عميقة وقديمة، إذ يشكّل بالنسبة إليه مساحة ذاكرة شخصيّة ومكانًا ساهم في تكوينه».
وتابع: «لقد تُرجم هذا التعلّق على مدى السنوات من خلال التزام فعليّ، لا سيّما بصفته عضوًا في المجلس الاستراتيجيّ ومديرًا لكرسي موريس عوّاد». وأضاف: «اليوم، يأخذ هذا الالتزام بُعدًا جديدًا. فمن خلال تقديم جزء من مكتبته الشخصيّة، ينقل إرثًا فكريًا وكتبًا تختزن ذاكرة رجل ثقافة والتزام، ما يُغني موارد المعهد. كذلك، فإنّ مساهمته في تجهيز قاعة مؤتمرات لاستخدامات "هجينة" تعبّر عن نظرته إلى المستقبل، إذ تتيح للجامعة توسيع إشعاعها إلى ما يتجاوز جدرانها».
وأوضح الدكتور القهوجي أنّ «إطلاق اسم البروفسور شهدا على هاتين القاعتين لا يُعدّ امتيازًا، بل اعترافًا مُستحَقًا بالتزامه»، مضيفًا: «سيبقى اسم جوزف شهدا حاضرًا بين هذه الجدران، ليذكّر كلّ جيل بأنّ المؤسّسات تُبنى أيضًا برجال ونساء يؤمنون بها ويتصرّفون على هذا الأساس».
وفي ختام كلمته، توجّه الدكتور القهوجي إلى البروفسور شهدا باسم عائلة المعهد قائلًا بتأثّر:
«شكرًا جزيلًا. هذا المكان يحمل اسمكم اليوم، ونحن نحملكم في قلوبنا وفي وجداننا».
بدوره، عبّر البروفسور جوزف شهدا بتأثّر كبير عن امتنانه للجامعة، قائلًا إنّه «يشعر بفخر وتأثّر عميقين» لرؤية مكتبته تنضمّ إلى المؤسّسة: «إنّه لشرف كبير لي أن تجد كتبي مكانًا مميّزًا في مكتبتكم الجامعيّة، حيث ستكون في متناول الطلّاب والباحثين». كما اعتبر أنّ إطلاق اسمه على قاعة المحاضرات في المعهد «مبادرة تمسّه بعمق»، ويرى فيها «تشجيعًا على متابعة التزامه في خدمة المجتمع الجامعيّ وتقدّم المعرفة».
وأشار إلى أنّ «هذه المبادرة تندرج ضمن إرادة لنقل المعرفة إلى الأجيال المقبلة»، معربًا عن أمله في أن تتحوّل هذه المساحات إلى أماكن حيّة للحوار والتفكير والإغناء الفكريّ.
وختم قائلًا: «شكرًا مجددًا على هذا التكريم»، متمنيًا للجامعة دوام النجاح في رسالتها الأكاديميّة والبحثيّة.
من جهته، سلّط رئيس الجامعة الأب البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعيّ الضوء على «التحدّيات التي تواجهها الجامعة اليوم، بين متطلّبات جديدة تفرضها تحوّلات المجتمع وسوق العمل، والحاجة إلى الحفاظ على تقاليد أكاديميّة راسخة تقوم على الدقّة والثقافة والتميّز». وشدّد على «أهميّة الاستمرار في إعداد طلّاب قادرين على تلبية حاجات العالم المعاصر، من دون التخلّي عن الإرث الفكريّ والإنسانيّ الذي يشكّل هويّة الجامعة».
وفي تحيّته إلى البروفسور شهدا، ذكّر الأب بوادك بأنّ «رسالة الجامعة لا يمكن أن تستمرّ من دون دعم أصدقائها الأوفياء. فإذا كانت جامعة القدّيس يوسف تواصل مسيرتها، فذلك بفضل أشخاص مثلكم، يدركون دورها ويتمسّكون بمستقبلها».
ويشكّل هذا التوقيع محطة مهمّة في تعزيز الروابط بين الجامعة وخرّيجيها، ويجسّد رؤية مشتركة للمعرفة بوصفها إرثًا حيًّا وخيرًا عامًا.
ومن خلال هذا الالتزام النموذجيّ، يؤكّد البروفسور جوزف شهدا مدى أهميّة دعم المانحين في تعزيز حيويّة الجامعة وإشعاعها.
وتتوجّه جامعة القدّيس يوسف في بيروت بخالص الشكر إلى البروفسور شهدا، داعيةً إلى مضاعفة مثل هذه المبادرات من أجل مواصلة بناء مستقبل أفضل لطلّابها.