تحية من القلب

10 novembre 2019

"تسلم يا عسكر لبنان" ليست بأغنيةٍ موسميّةٍ نردّدها تلبيةً لمصالحَ شخصيّة ولا هي باستعراضٍ نؤدّيه أمام عدسات الكاميرا فنحاول من خلاله تصنّع الوطنيّة.

إنّ عسكر لبنان كان وسيظلّ فخر لبنان وشرفه، الـ ١٠٤٥٢ كلم٢ كاملةً من شماله حتّى جنوبه.

إنّ عسكر لبنان ليس مكسر عصا لأحدٍ ولا هو بحاجةٍ إلى منّة من أحد. فلنطالب إذاً بحقوقه من دون أن نمنّنه. فهو لم يطلب يوماً  شيئاً مقابلَ حمايته لنا.

بقي ٣٠ يوماً محجوزاً، بعيداً كلّ البعد عن عائلته.

٣٠ يوماً لم يسلَم خلالها من ألسنةِ بعضكم. لم ولَن أقول جميعكم. فالتعميمُ قاتلٌ.

إنّ عسكر لبنان قد ترك جانباً راحتَه الشخصيّة، ولم يغمض له جفنٌ وراح يسهر على سلامتنا نحن ولو على حساب سلامته هو. ولكن نرى أنّه وفي كلّ فرصة تتسنى لنا، نشتم ذاك الجندي البطل، ونرشقُه بأسهمِ كلامٍ هو بمعزلٍ عنه. فتارةً نرميه بالورد والأرز ونرفعه على الأكف، وطوراً نرجمه بالحجارة وقناني المياه، وكأنّه العدوّ. العدوّ الذي تجرّأ أحدهم وطلب منه الحماية.

نعم. "تِسلَم يا عسكر لبنان"، اليومَ وغداً وإلى أبد الآبدين لأنّك ضمانةُ هذا الوطن ولأنّك هذان الخطّان الحمراوان اللذان يحميان أرزَ لبنان.

فامشِ مرفوع الرأس يا عسكر بلادي، ولا تشكّ  لحظةً في أنّنا سنتخلّى عنك. نحن معك كما أنت معنا وكرامتك من كرامتنا. أنت أبٌ وابن وأخ وصديق وأغلى ما يُمكن لوطنٍ أن يملك.

واعلم يا جيش بلادي أنّه مهما كتبنا ومهما قلنا لا يمكنُ لحرفٍ أن يضاهي تضحياتك المستمرّة. ومع ذلك، سأظلّ دوماً أعبّر عن احترامي لك وسأكونُ، أنا، في طليعة من يدافع عنك.

يا جيش بلادي، فؤادي بك يكبر.

تحيّة من القلب إلى كلّ جنديّ لبناني دافع ولا يزال يدافع عن لبنان، وتحيّة إلى كلّ جنديّ روى أرضَ بلادي بقطرةٍ من دمائه.

شرف، تضحية، ووفاء إلى منتهى الدهور…

 

Sami Joe Issa

L5