كرمل غفري واكيم 36 سنةً في خدمة الجامعة وطلاّبها

ألجمعة 30 تشرين الأول 2020

يوم 29 تموز 2020 وقفت كرمل غفري واكيم محاطةً برئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت ونوابه، وأعضاء أسرة الجامعة، والأصدقاء والزملاء المقرّبين، اجتمعوا كلّهم في حديقة مبنى رئاسة الجامعة كدليل على الصداقة، في لفتة تكريم وشكر وتقدير لمن ظلّ اسمها مرتبطًا باسم جامعة القدّيس يوسف على مدى  36 عامًا.

" كانت تتّجه نحو هذه المؤسّسة اليسوعيّة التي لم تعد قادرة على فصل نفسها عنها وكان ذلك في كلا الاتّجاهَين". تلخص هذه الجملة، التي قالها البروفيسور سليم دكّاش رئيس الجامعة خلال الاحتفال الرابطة القوية التي جمعت، ولسنوات عديدة، جامعة القدّيس يوسف بكرمل واكيم وكرمل واكيم بجامعة القدّيس يوسف.

هذه السنوات الـ 36 تميّزت بالآمال والإنجازات والأفراح وحتى خيبات الأمل في بعض الأحيان، كما شهدت العديد من الإنجازات التي كانت نقطة البداية والنهاية فيها، وقبل أي شيء آخر، هي الطالب ورعايته.

مديرة دائرة الخدمة الاجتماعية في الجامعة من العام  1984 إلى 2014 ، ومن 2015 إلى 2020، الأمينة العامة لمؤسّسة جامعة القدّيس يوسف Fondation USJ التي أسّستها وطوّرتها، يمكن القول "إن كرمل واكيم طوال حياتها المهنيّة أنجزت وعاشت شغف العمل الاجتماعيّ بشكل يومي".

 

إنطلاقة المغامرة مع دائرة الخدمة الاجتماعيّة

مَنْ لا يعرف السيدة واكيم، المرأة التي، بحزم ولكن برفق، حملت بصوت عال وواضح قضية الطلاّب الذين يواجهون أوضاعًا مالية صعبة أو يواجهون مشاكل، وعملت دائمًا لتبقى جامعة القدّيس يوسف في بيروت في متناول الجميع، فحرصت على التأكّد، من المساعدة بإنصاف، وعلى تأمين الدعم والمرافقة التي يحتاجها الطلاّب.

"قد يكون هناك طلاّب لا يتمكنون من الدخول إلى جامعة القدّيس يوسف بسبب ضيق الأوضاع الماليّة، لكن أن يتركها طالب لهذا السبب، هذا أمر غير وارد بالنسبة إلينا"، هذا ما كانت تقوله دائمًا السيّدة التي تولّت منصب مدير دائرة الخدمة الاجتماعية لمدة 30 عامًا.

بدأت مغامرة كرمل واكيم مع جامعة القدّيس يوسف في العام 1984، مع إنشاء دائرة الخدمة الاجتماعيّة. في الواقع، كان الدافع وراء هذا الزخم والاندفاع كلاً من الأب جان دوكرويه والأب رينيه شاموسي، وهما توليا تباعًا رئاسة الجامعة وإدارة دائرة توجيه الطلاّب وحينها اتخذ دائرة الخدمة الاجتماعية حيّزها.

بعد ذلك بعام، وتحت إشراف كرمل واكيم، نشطت جامعة القديس يوسف في ثلاثة أماكن تعاني من الضائقة الاجتماعيّة: "في مخيّم ضبيه، حيث كان الطلاّب المتطوّعون يشرفون على الدروس، وفي كرم الزيتون ثمّ في شارع أوروغواي. في هذه المدرسة الصغيرة الأخيرة الواقعة بين الجميّزة ومار مارون، كان هناك أطفال الأحياء الذين يرزحون تحت وطأة الفقر المدقع.

"لقد جعلنا عدم التمييز شعارنا، وهذا ما انعكس على صورة جامعة القدّيس يوسف بأكملها. عمل الخدمة الاجتماعية ضروري؛ إنه يخلق روابط بين الجامعة والطالب".

محطتان بارزتان لا يمكن إغفالهما خلال مسيرتها: "يوبيل الـ 25 عامًا، بمثابة حدث قويّ شهدت خلاله كرمل واكيم وفريق الخدمة والمدرسة اللبنانيّة للتدريب الاجتماعيّ وجامعة القدّيس يوسف في بيروت، على يد رئيسها ورؤسائها السابقين، يحتفلون معًا بشغفهم الاجتماعيّ، أي العطاء، لكي ينتشر الخير مثل النبيذ الجيّد الذي يُسكَب في الدِنان الممتلئة للجميع"، ونيل شهادة الأيزو ISO 9001 : 2008.

 

مؤسّسة جامعة القدّيس يوسف Fondation USJ

في عام 2015 ، وبعدما  أعربت كرمل واكيم عن رغبتها في التقاعد لتكريس نفسها لعائلتها، رأى رئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش الأمور بشكل مختلف: قرّر أن يعهد إليها بزمام "هيكلية" كان يفكر فيها وكانت ضروريّة: مؤسّسة USJ.

ومَنْ أجدر من كرمل واكيم وهي دائمًا همزة الوصل بين المتبرعين والطلاّب والجامعة، للتفكير فيه للقيام بمشروع مؤسّسة جامعة القديس يوسف وتنفيذه وتطويره.

كان التحدي كبيرًا، لكن كرمل تحب الأمور الصعبة. وسرعان ما أصبح هذا المشروع عزيزًا جدًا على قلبها، فهدفه النهائيّ هي الشبيبة التي عملت من أجلها من خلال الطلاّب. كانت تتحدّث إلى المتبرعين محددةً الهدف النهائي من التبرّع الذي سيضطلعون به: "تقديم تبرّع لمؤسّسة USJ، يعني دعم التدريب الممتاز المفتوح أمام جميع المواهب وتعزيز التنوع الاجتماعي والثقافي. وهذا يعني الحفاظ على جامعة القدّيس يوسف وعلى مكانتها كجامعة مرجعيّة على المستويين الإقليمي والدولي في البحث والتعليم".

 

بالحديث على رحلة السيّدة واكيم مع مؤسسة جامعة الثدّيس يوسف، قال دكّاش: "واجهت التحدّي المتمثّل في المساهمة بشكل كبير في تأسيس أسرة ثالثة، وهي مؤسّسة Fondation USJ التي كرّسها مجلس جامعتنا لجمع الأموال، في المقام الأوّل، من أجل الطلاب الذين هم علّة وجودنا، ولتطوير الجامعة التي لا تزال مشروعًا يسوعيًّا لكنّها، علاوة على ذلك، تفرض نفسها كمشروع أكاديميّ في خدمة لبنان".

وأضاف: "أعتقد أنّ مؤسّسة Fondation USJ التي تحمّلتِ مسؤوليّتها لنحو خمس سنوات هي وريثة هذا الشغف الاجتماعيّ الذي تتمتّع به جامعة القدّيس يوسف في بيروت لأنّ ما يتمّ القيام به فيها من حيث جمع التبرّعات هو التعبير الأكثر حداثة ومنهجيّة وديناميكيّة مستمرّة لهذا الشغف لما هو اجتماعيّ، استنادًا اليوم إلى التقنيّات المتقدّمة والأدوات الفعّالة للعمل المنسَّق من أجل جمع المِنَح الدراسيّة، والمساهمة في تطوير البنى التحتيّة للجامعة في عالم يزداد فيه التنافس ويتفاقم ويتخبّط اليوم تحت وطأة أزمة إقتصاديّة وصحيّة، ناهيك عن أزمتنا التي يتحالف فيها الفساد، وانحلال الدولة، وسوء إدارة الشؤون العامّة".

وتابع يقول: "إنّ مرورك في هذا المكان كان حقًّا لحظة تأسيسيّة شجاعة لتنظيم جمع التبرّعات وإقامة العلاقات مع المانحين، وذلك بفضل الفريق الذي أنشأتِه، وإنشاء نظام بيئيّ للعمل الجيّد الملتزم. في كلّ هذا، لم توفّرِ النسيج الاجتماعيّ حولك من أي متبرّع وخاصّةً من كبار السنّ مثل سامي تركي وآل مشعلاني ولم تفقدي الإحساس بعمل مؤسّسة Fondation USJ وخاصّةً بالنسبة إلى جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وبالنسبة إلى مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" HDF أيضًا، وهو ليس سوى جمع الأموال الناجح، فاليوم يمكننا أن نقول إنّ هناك جمعًا للتبرّعات لجامعة القدّيس يوسف في بيروت يمكننا أن نبني عليها استمراريّة سياسة جمع الأموال في المستقبل.

 

تتقاعد كرمل واكيم لتتمكن أخيرًا من تكريس نفسها لعائلتها بدوام كامل، وهي ستبقى في قلب جامعة القدّيس يوسف أكّد رئيس الجامعة على ذلك بالقول:"هناك مصائر محتّمة في هذا العالم، ومصيرك هو البقاء مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجامعة القدّيس يوسف في بيروت، ولا يمكن فصل وجودك عنها. حتّى في فترة تقاعدك، وأثناء رعايتك لحفيداتك وأحفادك، بقيتِ المستشارة المناسبة لرئيس الجامعة من أجل مواصلة تعزيز شغفنا بالله والإنسان، وبعبارة أخرى، من أجل نشر المحبّة والعمل من أجل خلاص الكثيرين ممّن يحتاجون إلى نظرتنا المتضامنة والخيّرة".