مبادرة طالبة في جامعة القدّيس يوسف تبث الأمل

مساعدة 550 عائلة منذ انفجار 4 آب... مارينا الخوند ورفاقها يمنحون الأمل من تحت الأنقاض
الثلاثاء 5 كانون الثاني 2021
Organisateurs

Collaborateurs
  • النهار


ألقت ترايسي دعيج  الضوء على مبادرة طالبة في جامعة القدّيس يوسف حين كتبت عن مبادرة مارينا الخوند ورفاقها في مساعدة 550 عائلة تضرّرت في انفجار4 آب 2020 في جريدة النهار الصادرة في 5 كانون الثاني 2021، وجاء في مقالتها: 

نعاني في بلدنا أزمة الوقت. فتتحول الخمسة أيام إلى خمسة أشهر. المهل تتضارب والهوّة تزداد. المحاسبة شبه معدومة و"عالوعد يا كمّون". غياب مسؤولية من هم "مسؤولون في الدولة" تُدرّس. يُقال أنّ الوقت كفيلٌ بالنسيان. ولكن هل هذا ممكن لشخصٍ أصبح يعاني بعد إنفجار 4 آب عُطباً مستداماً؟ أو لشخص خسر أحد أحبابه؟

 

برغم المشهدية الموجعة، فقد لقّن الشباب اللبناني "الطغاة" درساً في "الإنسانية". فلم يهتمّ الشباب بمن يحتاج إلى مساعدة من اي دين أو مذهب أو منطقة. اندفعوا وهبّوا معاً، لتضميد جراح عاصمةٍ جفّت عيونها من العذاب والتحمّل.

 

باندفاعٍ، شغف وإيمان، حاولت الشابة مارينا الخوند بناء أملٍ في مكانٍ صعب جداً. فالبقاء على الأرض والصمود بالرغم من العوامل المعاكسة مُتعب. تؤكد هذه الصبية البالغة من العمر 19 عاماً لـ"النهار" أنّه "لا يمكن ترك الجذور، انطلاقاً من الرغبة في صناعة التغيير". أسست مارينا مع فريق من الأصدقاء مبادرة أطلق عليها اسم "ميد دونايشن"، تُعنى بمساعدة العائلات المتضرّرة من خلال تقديم الأدوية إليهم وتغطية النفقات الصحية.

الحاجة تزداد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع انقطاع بعض أنواع الدواء في الصيدليات، بالرغم من مساعدات الجمعيات الأهلية. فالبلد مريض سياسياً، اجتماعياً واقتصادياً. برأي مارينا "تراجع عدد المتبرعين في شكل كبير... هبّ العالم للمساعدة في الأشهر الأولى، ولكن بعدها يحلّ النسيان، نظراً للهموم الضاغطة وظروف الحياة". 

الأزمة تتفاقم، وعلى الرغم من هذا كلّه، تمكّنت الشابة مارينا مع رفاقها من تقديم المساعدة وتغطية نفقات الأدوية لـ550 عائلة منذ آب الماضي، كما تمكّنت من مواكبة 230 عائلة في حملة "دواء بيروت" كل شهر وتغطية الادوية الضرورية.

 

إيلينا أندراوس، شابةٌ طموحة تبلغ من العمر 19 عاماً، تتابع دراستها في الجامعة اليسوعية في كلّية الصيدلة. لم تكن تعلم ماذا كُتب لها في الساعة السادسة يوم 4 آب الماضي. أُصيبت إصاباتٍ بالغة في جسمها، فاحتاجت لإجراء عملية جراحية ووضع "بروتاز" في رأسها. استطاعت الشابة مارينا جمع مبلغ 7500 دولار وتغطية نفقات علاجها. تقول مارينا: "تلقيت رسالة عبر هاتفي عن حالة إيلينا. لفتني عمرها، فاندفعت أكثر لمتابعة حالتها ومقابلتها وجهاً لوجه". تضيف: "أَمّنا المبلغ في أسبوع واحد بفضل حبّ الناس. تتعافى إيلينا اليوم ببطء، وتتابع علاجها الفيزيائي بالتنسيق مع جامعتها".

ويبقى الأمل مفتاح النجاة الأخير للخلاص وعبور هذه المرحلة.