جامعة القدّيس يوسف 
بيروت - لبنان  
 
 
رسالة رئيس الجامعة للسنة الأكاديميّة 2017-2018

سأستهلّ كلمتي لأقول لكم إنّكم لم تقوموا بخيارٍ عاديّ حين اخترتم متابعة دراستكم في جامعة القدّيس يوسف في بيروت !

1. منذ ما يقارب 143 سنة، أصبحت مؤسّسستنا التي أنشأها الآباء اليسوعيّون جامعة مرموقة للتعلّم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. إنّها جامعة أخذت على عاتقها أن تكون مفتوحة للجميع من دون أي إقصاء إجتماعيّ أو طائفيّ. ستتبيّنون هذا الأمر من خلال تواجدكم مع من سبقكم من الطلاب، ومن خلال الاستماع إلى أساتذتكم وزيارة مختبرات البحوث والمكتبات. نقول إنّ جامعة القدّيس يوسف كانت دائمًا، ومنذ تأسيسها، مركزًا خلاّقًا للمستقبل في المجالات المهنيّة الأكثر تنوّعًا ! في جميع أنحاء لبنان وحول العالم، يعمل خرّيجوها القدامى، وهم أكثر من 100،000، في المجالات المهنيّة والعلميّة في خدمة الصالح العامّ. إنّها عائلة كبيرة من الأشخاص المتضامنين والمزوَّدين بالكفايات.

2. من خلال كونكم جزءًا من الجسم الطلاّبي في جامعة القدّيس يوسف، ستختبرون ماهيّة الجامعة. هذه التجربة الأكاديميّة في جامعة القدّيس يوسف تستند إلى تقليد تربويّ يسوعيّ قائم على أساس الأفضل magis  (وهي كلمة لاتينيّة تعني أكثر أو أفضل) وتسمح لنا جميعًا، رجالاً ونساءً، أن نتطوّر ونتقدّم، يعني أن نصبح طلابًا أفضل، ومعلّمين أفضل ومواطنين أفضل يرغبون في تغيير العالم باتّجاه تحقيق قدر أكبر من العدالة ويبذلون أنفسهم من دون حساب من أجل خير الآخرين، وبالتالي تحسين ظروفهم الذاتيّة والعالم من حولهم.

3. إنّكم أنتم، طلاب اليوم، من سيكون لكم تأثير هائل على مستقبلنا، لأنّكم، كخريجين من جامعة القدّيس يوسف، سوف تصبحون جزءًا لا يتجزّأ من رأس المال البشري المتجذّر في لبنان والذي تميّز به لبنان ولا يزال يتميّز. وقد أصبح رأس المال هذا، مع مرور الوقت، تميّزًا للأمّة، وقد أدّت جامعة القدّيس يوسف وما زالت تؤدّي اليوم دورها في تكوين مثل هذا الرأسمال. الكرم والإبداع والانفتاح والبراعة هي علامات لا تُمّحى من رأس المال هذا وتشكّل أكبر ثروات بلادنا. أنتم الطلاب المزوَّدين بالتنشئة التي اكتسبتموها من جامعة القدّيس يوسف وليس من شهادتكم فحسب، أنا واثق أنّكم سوف تكونون بُناة حضارات نفخر بهم. مهما كان مجال دراستكم، ومهما كان مساركم بعد ذلك، أتطلّع بفارغ صبر لأرى كيف ستساعدون في تشييد بلد أكثر خبرة واطّلاعًا وترحيبًا ورعايةً حيث يمكننا جميعًا العمل معًا من أجل خير المجتمع.

4. أودّ أن أقدّم لكم ستّ نصائح يمكنكم اتّباعها لتحقيق أهداف التنشئة والدراسة في التخصّص الذي اخترتموه :

تعلّموا. هناك بالطبع التعلّم الأوّلي المُقدَّم لكم حيث ستكونون. ولكنّ التعلّم يتمّ على مدى الحياة ويسعى إلى زيادة معرفتنا ومهاراتنا، وخاصّة تلك القدرة على اكتساب طريقة التعلّم وكيفيّة اكتسابه.

قوموا بالعمل التطبيقيّ. الدراسات في جامعة القدّيس يوسف ليست صعبة لمن يطبّق طريقة العمل اليوميّ الذي يساعدنا على اكتساب القيمة الفكريّة والأخلاقيّة الدائمة.

قوموا بالعمل التطوّعي. تقدّم الجامعة مجموعة واسعة من الأعمال المتنوّعة التي تتيح لكم المجال أن تصبحوا متطوّعين من أجل الصالح العامّ والمجّانيّ. وهكذا، بواسطة منصّة معروفة باسم "عمليّة اليوم السابع" سوف تكتشفون مجتمعكم وتساعدون من هم بحاجة إلى المساعدة وسوف يتبيّن لكم أنّ الآخر، الفقير والمهمَّش، هو إنسان طيّب ؛ لن تُصابوا بخيبة أمل أمام النتائج التي ستحصلون عليها.

إبتكروا. فكّروا واحلموا أحلامًا كبيرة، لأنّ مستقبل لبنان والبلدان التي ستتمّ فيها خدمتكم يعتمد على كيفيّة تصميمكم للأفكار والتكنولوجيّات الجديدة.

لا تهملوا اللّغات، على الأقلّ اللّغات الثلاث الأساسيّة التي يتوجّب على كلّ طالب في جامعة القدّيس يوسف أن يمتلكها : العربيّة، والفرنسيّة والإنكليزيّة. إنّها نقاط قوّة وحتّى جوازات سفر للدخول إلى العالم المهنيّ بسهولة وضمان. اللّغات هي أدوات لاكتساب الثقافات بالإضافة إلى ثقافتكم الأصليّة.

لتكن لديكم معارف. جامعة القدّيس يوسف هي جامعة تمثّل لبنان في تنوّعه وتعدّديّته المجتمعيّة والثقافيّة والسياسيّة وتمثّل ما يتخطّى لبنان بالطلاب المتنقّلين على الصعيد الدوليّ والذين يزداد عددهم أكثر فأكثر.

لا تتردّدوا في المشاركة في الأنشطة التي تقترحها الحياة الطلابيّة. إنّها لفرصة للخروج من محور الأنا الضيّقة، والتعرّف على الجميع وبناء عيش مشترك حقيقيّ يستحقّ هذه الكلمة.

5. سوف تساعدكم جامعة القدّيس يوسف على تحقيق أهدافكم في التنشئة على التميّز واكتساب القيم العمليّة، الإنسانيّة والإجتماعيّة والفكريّة. وأستوحي هنا من الكاتب البريطاني اللامع جورج برنارد شو George Bernard Shaw  الذي قال : "بعض الأشخاص ينظرون إلى الأمور كما هي ويسألون لماذا ؟ نحن نحلم بالأمور كما ينبغي أن تكون ونسأل لمَ لا ؟".

نعم، لمَ لا، وجامعة القدّيس يوسف هي المساحة التي فيها ومعها ستتحقّق أحلامكم وتصبح وقائع.

سليم دكّاش اليسوعيّ

رئيس الجامعة


© 2015 Tous droits réservés pour textes et photos, Université Saint-Joseph, Service des publications et de la communication