منظّمة مالطا لبنان والجامعة اليسوعيّة تطلقان حملة المهم تحكي للصحّة النفسيّة

تلمّسًا لأحوال الناس وأوضاعهم النفسيّة
الجمعة 16 نيسان 2021
Collaborateurs
  • Ordre de Malte Liban


نظرًا للواقع المأزوم الذي يشهده لبنان وانعكاساته السلبية على مختلف فئات المجتمع، أطلقت منظّمة مالطا لبنان بالتعاون مع جامعة القدّيس يوسف في بيروت، حملة "المهم تحكي" للصحّة النفسيّة، وذلك بمشاركة اختصاصيّين ومعالجين نفسيّين من الجامعة والمنظّمة، وبتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي(BMZ)  ودعمٍ من Malteser International.

تهدف الحملة إلى الحدّ من الوصمة الاجتماعية للأمراض النفسيّة والعقليّة ومن إطلاق الأحكام المسبقة والصور النمطيّة. تسعى كذلك إلى رفع الوعي المجتمعيّ حول أهمية المبادرة لطلب الدعم النفسيّ المتخصّص عند اللزوم، كما اللّجوء إلى طبيب العائلة أو مراكز الرعاية الصحّيّة الأولية أو للعائلة والأصدقاء المقرّبين بهدف مشاركة وسرد مشاكلهم كوسيلة للشعور بالراحة النفسيّة، والتخفيف من وطأة همومهم ومخاوفهم، لا سيّما في ظل تأثيرات ما بعد الصدمة نتيجة الأزمات المتفاقمة التي يمرّ بها لبنان. كما تسلّط الحملة الضوء على دور كلّ من الاختصاصي في علم النفس والطبيب النفسي، وأهمية استشارة الطبيب قبل استهلاك أيّ من أدوية الأعصاب والمهدّئات.

تأتي هذه الحملة بالتزامن مع ارتفاع معدّلات التوتّر والقلق جرّاء الأحداث المتتالية في لبنان، لا سيّما بعد انفجار مرفأ بيروت والانهيار الاقتصادي الحادّ. أضف إلى ذلك، تداعيات الإقفال العام والحجر المنزلي لمكافحة انتشار فيروس "كوفيد – 19".

وقد اعتمدت منظّمة مالطا لبنان في مقاربتها لهذه الحملة، مفهوم الإصغاء والاستماع عن كثب لمشاكل الأفراد على اختلاف فئاتهم العمرية والاجتماعية، فلجأت إلى الشارع لتلمّس حال الناس والأفراد والاستفسار عن وضعهم النفسي، في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والصحية والمعيشية المتدهورة، حيث تمّت إحالة هذه الشهادات إلى خبراء في الصحّة النفسيّة في جامعة القدّيس يوسف وبناءً عليه، تمّ تحديد ستّة مواضيع تجسّد أبرز الاضطرابات النفسيّة التي اشتكى منها اللبنانيّون، لتشكّل محاور الحملة.

وتلخّصت هذه الأعراض الستّة كالآتي: القلق، الأرق، الاكتئاب والمشاعر السلبية، الوحدة والعزلة الاجتماعية المترافقة مع سلوكياتٍ سلبية غير صحّية، إضافةً إلى الاضطرابات النفسيّة بشكلٍ عام والاضطرابات السلوكية والعاطفية عند الأطفال والمراهقين والشباب (الطاقة المفرطة، التفاعل مع الأهل، قلّة التركيز وانعدام التواصل مع الآخرين نتيجة الاستخدام الطويل للأجهزة الإلكترونية، وعدم اتّباعهم لروتينٍ يوميّ منتظم).

تتجسّد أهداف الحملة بتنفيذ أفلام توعوية تنقل هواجس الأفراد، وتوفّر إرشاداتٍ حول كلّ من الأعراض النفسيّة المذكورة، أسبابها وسبل الوقاية منها. ستتمّ كذلك مناقشة هذه المواضيع بشكل مفصّل من خلال حلقاتٍ تلفزيونيّة، يعرض خلالها الأطباء والاختصاصيّون النصائح والحلول وكيفيّة تخطّي المصاعب المرتبطة بهذه الأعراض.

تتخطّى الحملة الشق التوعوي لتشمل الإحالة إلى المراكز الصحية الاجتماعية التابعة لمنظّمة مالطا لبنان،  والمندرجة ضمن برنامج "الرعاية الصحّية الأولية" أو إلى أحد المراكز التابعة لشركاء المنظّمة. وقد طوّرت مراكز المنظّمة خدماتها في مجال الطبّ النفسيّ من خلال فريقٍ مدرّبٍ، حيث يمكن للمريض استشارة الممرّض أو المساعد/ة الاجتماعي/ة أو طبيب العائلة، بهدف الاستماع لمشاكله وتحديد الأعراض وتقييم الحالة النفسيّة التي يمرّ بها، قبل أن يتمّ تحويله إلى طبيبٍ متخصّص، إذا لزم الأمر.

وفي هذا الإطار، قالت مديرة قسم التواصل والعلاقات العامّة لمنظّمة مالطا لبنان أميمة فرح: "طالما شكّل الإنسان ولا يزال مرتكزًا أساسيًّا في سياق جهودنا المبذولة لتحسين سبل عيشه والحفاظ على صحّته، حيث أنّ المنظّمة لم تتوانَ يومًا عن تلمّس معاناة جميع الفئات، والاستجابة للحاجات الملحّة والمتنوّعة، لتشمل بذلك الشقّ المتعلق بالصحّة النفسيّة والعقلية. وتكتسب شراكتنا اليوم مع جامعة القدّيس يوسف في بيروت أهمية بالغة في ترسيخ ثقافة التكامل وتعزيز أواصر التعاون وتبادل المعرفة والخبرات".

وأضافت: "تأتي حملة الصحّة النفسيّة كذلك ضمن إطار سلسلة خدمات جديدة أطلقتها منظّمة مالطا لبنان في مراكزها، استكمالًا لخدماتها الصحّية والاجتماعية والإنسانية، لا سيّما في ظل ما يشهده لبنان من ضغوطٍ جسيمة، على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحّية. فالقطاع الاستشفائي يئنّ تحت وطأة ضغطٍ يوميّ على الطاقم الطبيّ والتمريضيّ، وسط موجة هجرة غير مسبوقة للكفاءات الطبّية وارتفاع عدد الإصابات بفيروس "كوفيد – 19" ورفع الدعم عن بعض الأدوية وفقدان بعضها الآخر. أمّا القطاع الغذائي فيرزح تحت واقع ارتفاعٍ مستمر للأسعار ما يهدّد الأمن الغذائي للمواطن، ناهيك عن ارتفاع معدّلات الفقر والبطالة وغيرها من الظروف الصعبة، ما فاقم من الأعباء والضغوط النفسيّة على المواطنين والمقيمين".

وتابعت: "نتطلّع من خلال الحملة إلى مساندة  الأفراد وتشجيعهم على طلب الدعم النفسيّ من خلال مراكزنا المؤهّلة بفرقٍ طبية متمرّسٍة في هذا المجال، أو إحالتهم إلى المراكز التابعة لشركائنا".

من جهته أشاد البرفسور سامي ريشا رئيس قسم الطبّ النفسيّ في المستشفى الجامعيّ "أوتيل ديو دو فرانس" بـ"الشراكة المعرفيّة الهادفة التي تربطنا كصرحٍ أكاديميّ فاعلٍ بمنظّمة مالطا لبنان، بحيث يمثّل هذا الترابط الوثيق حجر أساسٍ لتشبيك الجهود بين العمل الميدانيّ الإنسانيّ والصحّيّ الاجتماعيّ من جهة، والمجال الطبّي المتخصّص من جهةٍ أخرى، بهدف تعزيز الوعي حول مفهوم الصحّة النفسيّة والعقلية، باعتبارها جزءًا لا يتجزّأ من الصحّة الجسدية والبدنية."

ورأى في الحملة التي تستهدف جميع الفئات "ترجمةً واضحة للدور البنّاء الذي تمارسه جامعة القدّيس يوسف من خلال مسؤوليّتها المجتمعيّة لناحية توظيف خبراتها وطاقاتها الطبّية للمساهمة في دعم أفراد المجتمع اللبناني وملامسة هواجسهم، خصوصًا أنّهم يقاسون اليوم آثارًا نفسيّة عديدة جرّاء الأوضاع  العصيبة في لبنان".

مقتطفات صحافيّة